جي آر ويلستد
220
رحلات في الجزيرة العربية
بأن ترشدنا إلى منزلها . فلحقنا بها مسرورين . ولكن بعد أن سرنا بعيدا عن الطريق لم نصل إلا عند حلول منتصف الليل . وجدنا مرشدينا جالسين في أحد البيوت يدخنون ويشربون القهوة . وعلى الرغم من أن ذلك أثار حفيظتي كثيرا ، إلا أنني كنت أدرك أن لا فائدة من الاحتجاج . لذلك أخفيت همي وكدري وتقدمت لتأمين مأوى لقضاء الليل . لكن جماعة كبيرة كانت قد وصلت قبلنا واحتلت كل بقعة في المنزل وانهمكت في التدخين وشرب القهوة . بدا لي أننا وصلنا إلى ما يشبه الخان . ويوجد مثل هذا الخان عادة في مدن اليمن كما في أجزاء أخرى من بلدان الشرق . لهذا طلبنا من السيدة العجوز - التي لم تقل عطفا عندما عرفت بأننا مسيحيون - بأن تبعد الإبل عن الفناء حيث نمنا عميقا حتى الساعة الثالثة فجرا - بعد وجبة لذيذة من الحليب والتمر - إذ استيقظنا على صوت المرشدين وهم يبحثون وسط حاجياتنا عن القهوة . ربما كان يتعين علي في أي وقت آخر أن أكون مسرورا وأنا أشهد السلوك الذي يفتقر إلى الكياسة عندما أقدموا على خدمة أنفسهم بأنفسهم ، علاوة على عدم الاكتراث الذي أبدوه في وضع الأسرجة أو السلال أو كل ما يقع تحت أيديهم فوقنا . لكن الرجال ليسوا في أفضل حال من المرح كي يستمتعوا بمزحة واقعية عندما يستغلون فترة قصيرة من الراحة بعد تعب نهار . لهذا السبب وبنفس القدر القليل من الكياسة التي أظهروها لنا ، رفضت السماح لهم بأخذ ما كانوا يفتشون عنه . وكما توقعنا فقد حنقوا حنقا شديدا لذلك ، إلا أن سلوكهم ما كان ليزداد سواء عن ذي قبل إلا إذا لجأوا إلى العنف . وهنا لم اهتم إلا قليلا لمثل هذا الحنق . الجمعة ، الأول من مايو / أيار : على الرغم من أن الظلمة كانت شديدة عند وصولنا إلى هذا المكان ليلة أمس ، وأننا بسبب طبيعة الأرض التي مررنا بها لم نستطع إلا أن نلاحظ كثرة النباتات فيها ، إلا أننا لم نكن مستعدين تماما للمشهد الذي انفتح أمام أنظارنا في وضح هذا الصباح . كانت الخضرة الداكنة لحقول الذرة والتبغ تمتد إلى أبعد نقطة يمكن أن تراها العين . وكانت تمتزج مع هذه الخضرة أشجار الصمغ والنخيل ، إضافة إلى أصوات النواعير العديدة التي تروى الأرض بواسطتها ، وهناك عدد من المحاريث التي تجرها الثيران . لقد